يتساءل الاباء والامهات عن ما اذا كان من الافضل حجب صور الحرب البشعة عن الاطفال ام السماح لهم بمشاهدتها على انها واقع معاش يتعرض له اطفال مثلهم مع ضرورة ان تبقى بشاعته في ذاكرتهم حتي لا يرتكبون حماقات مماثلة وهم كبار. وهناك من يعارض تماما اتاحة مثل هذه المشاهد للاطفال لانهاستترك في نفوسهم وعقولهم تشوهات تصب معالجتها في المستقبل وقد يكون لها انعكاس عملي على سلوكهم.
ومن استراليا كانت المبادرة حيت تساءل بعض الاباء الاستراليين عما اذا كان يتعين عليهم منع ابنائهم من مشاهدة التلفزيون الذي ينقل احداث الحرب العراقية.
ويواجه هذا المأزق ملايين الاباء والامهات في مختلف انحاء العالم نظرا للتغطية التلفزيونية المستمرة 24 ساعة وقوافل الجنود التي تزحف الى العراق وازير الطائرات وصور الاساطيل العسكرية التي تمخر البحار في طريقها الى منطقة الخليج او تلك التي تطلق صواريخها من على بعد الاف الاميال لتصيب اهدافها او تنحرف عنها فتخلف قتلى من المدنيين الابرياء والاطفال والنساء.
و قالت الطبيبة سوزي بيرك العضو في الجمعية النفسية الاسترالية يمكن ان تكون هذه الصور مسببة للاكتئاب والهلع للاطفال وفقا لاعمارهم اذ انهم لا يدركون ان ما يحدث هذا ليس قريبا منهم. ويحذر خبراء علم نفس الاطفال من أن لقطات الحرب من الممكن ان تسبب القلق لدى الاطفال وخاصة الاصغر سنا غير القادرين على التفرقة بين الواقع والخيال. وذكرت بعض المدارس أن هناك تلاميذ يعانون من الاكتئاب ويجهشون بالبكاء. ونصحت الجمعية النفسية الاسترالية الاباء بمنع الاطفال الذين لم تصل اعمارهم بعد لسن المدارس أي دون سن الخامسة من مشاهد الحرب لانهم لم يصلوا بعد لمرحلة النضج الانفعالي او النفسي لفهم الذي يدور حولهم.
ولكن لا يمكن منع تلاميذ المدارس من الانترنت وغرف الدردشة والمجلات بل وحتى تجاذب اطراف الحديث في ملعب المدرسة. وبالنسبة لهذه الفئة العمرية ينصح الاباء بمحاولة استكشاف ما يعرفه الابناء بالفعل ومساعدتهم على فهم الحرب وتصحيح أي مفاهيم خاطئة.
ويحث علماء النفس الاباء على ملاحظة أي دلائل قلق لدى ابنائهم مثل الارق او الاحلام المزعجة او السلوك العدواني. وأضافت بيرك من المعتاد الاستماع الى الاذاعة اثناء توصيل الابناء الى المدارس أو متابعة التلفزيون عند الوصول الى المنزل ولكن الاباء يتعين عليهم التفكير في اثر هذا على ابنائهم. وكتبت الحكومة الاسترالية الى شبكات التلفزيون تطلب منهم عدم نشر لقطات من الحرب في العراق اثناء وقت الذروة في مشاهدة التلفزيون.
وقال وزير شؤون الاطفال لاري انتوني في تصريح بالنسبة للكثير من الاطفال فان التعرض لمشاهد الحرب من الممكن ان يسبب الاذى الشديد. وقالت الادارة المسؤولة عن خط ساخن خصص لارشاد الاباء حول اثر الاعلام على الاطفال ان عدد المكالمات زادت بشكل حاد من الاباء الذين يطلبون المشورة خلال الايام الخمسة الماضية.
وصرحت رئيسة الخط الساحن باربرا بيجينز لرويترز ننصح الاباء بالحد من فترات المشاهدة وابلاغهم بأن أهم مهمة لهم هي طمأنة اطفالهم على سلامتهم.