المتأمل في تقاسيم وجه الرئيس الأمريكي جورج بوش وهو يلقي خطابه التضامني مع الجيش الأمريكي في العراق في مقر القيادة المركزية بولاية فلوريدا يلاحظ كمية الإحباط الكبيرة التي يختزنها فخامة الرئيس نتيجة لتفاقم الوضع في العراق وأن ما كان يأمله هو وكبار المستشارين الصقور في البيت الأبيض من نصر سريع في العراق تلاشى وبشكل كبير وربما سيكون الثمن الذي سيدفعه سيد البيت الأبيض لهذا العدوان الأنجلوأمريكي على العراق مقعده الرئاسي إن لم يكن مستقبل الولايات المتحدة بأكمله وكذلك الحال لتوني وبريطانيا التي تظاهر بها أكثر من مليون مواطن لم يلتفت إليهم ولا إلى استغاثاتهم لوقف الحرب.
لقد أفقد صقور البيت الأبيض بقيادة فخامته أمريكا سمعتها وهيبتها فمن دولة الديموقراطية ورعاية السلام والدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الشعوب في اختيار مصيرها إلى دولة دكتاتورية تطبق ما تريد وتشرع وفق ما تريد، بل وتمعن في الاستكبار والاستخفاف بالشرعية الدولية وبإرادة الشعوب. فبوش الابن جلب لأمريكا بسياسته وسياسة مستشاريه حنق الملايين في كل بقاع الأرض ولعل آخر التقارير التي تم تداولها مؤخرا حول مقاطعة السلع الأمريكية في بعض الدول الأوروبية مؤشر قوي على ذلك سواء في ألمانيا أو سويسرا أو غيرها من الدول.
ولا أدري إن كان الرئيس يعرف ذلك أم إن جنون العظمة أعمى الرئيس ومساعديه عن كل ما يجري وما سيأتي، والسؤال هل فكر صاحب الفخامة قبل أن يلقي خطابه بما كان يجب عليه أن يفعله تجاه مستقبل أمريكا ومواطنيها أو في الحد الأدنى مستقبل جارته اللدود كوبا ، قبل أن يحدد هو وصقوره المرابطون في البيت الأبيض مستقبل دول المنطقة وعلى رأسها العراق؟!