لا اقصد من هذا العنوان التسوق المحموم الذي يقوم به البعض من المواطنين هنا او في الدول الخليجية المجاورة خوفا من نفاد المواد الغذائية وغيرها ليهرع البعض من هؤلاء إلى تكديسها في مخازنهم مع بعض السلع الاخرى المهمة في مثل هذه الظروف مما اوجد سوقا رائجة للبعض من ذوي النفوس الضعيفة لازدياد اسعارها او حجبها عن المتسوقين كي يأتي ذلك اليوم الذي يبالغون فيه برفع سعر تلك السلعة ويتحكمون في السوق كما يحلو لهم!
ولكنني اقصد بهذا العنوان اعلاه تسوقا من نوع آخر، ففي زيارة خاطفة في الاسبوع الماضي لاحدى الدول الخليجية المجاورة وفي احد المجمعات التجارية رأيتهن، صديقتين تتسوقان ولا غبار في ذلك.. غير انني رأيت امرأة اخرى وقد شاهدتهما صدفة في ذلك المحل لتبادرهما بتحية حارة (هاي)!.. ماذا تفعلان هنا؟.. بادرتها الاخرى ومجموعة كبيرة من الاكياس في يدها وهي ضاحكة، كما ترين (شوبينغ ماقبل الحرب).. ها ها ها!
قالت كلمتها تلك ثم دخلت الى غرفة القياس لتجرب ما اشترته وبحركة استعراضية خرجت لصديقتها كي ترى ما ارتدته قائلة: ما رأيك؟؟.. فقالت الاخرى بالانجليزية ذات اللكنة الامريكية: (ليس بالسيئ ولا بالجيد)..
وأطرقت في مكاني مدة طويلة.. لم اشعر بالوقت حينها.. ربما لان هناك شريطا من المشاهد المؤلمة مر في خاطري بدءا من منظر الام الفلسطينية الثكلى بفقد ابنائها المستشهدين واحدا تلو الاخر.. وربما لمنظر فتيات في عمر الزهور يفجرن انفسهن فداء للوطن المحتل لعلمهن بأنه ليس هناك مايفعل غير ذلك!!
ومر بخاطري ايضا صورة مؤلمة لام عراقية بجانب ابنها المريض والذي يحتضر نظرا لانعدام الغذاء والدواء..
وسرحت ايضا بعيدا لاتذكر انه في ذلك الوقت الذي كن يتسوقن الملابس الباهظة قبل الحرب كانت الناشطة الامريكية راشيل كوري، فتاة في بداية العشرينات وعمر الزهور تقدم نفسها فداء لقضية لا تمسها من قريب او من بعيد.. تركت اهلها والترف الذي يتميز به بلدها لتموت بطريقة مأساوية.. لكنها ذهبت وقد حفرت في أذهاننا تذكارا جميلا لكل صاحب مبدأ وقضية يؤمن بها!
ولا اعني مما ذكرت ان ذلك الموقف هو خاص بدولة او منطقة دون غيرها.. غير انني رأيته مؤلما وقد حز في خاطري ان أراه او ان اعيشه.. كما اننا قد نشاهده من اناس آخرين في مناطق اخرى هنا او غيرها.. لا يهم.. انها المبادىء مهما اختلفت الاماكن!
الحرب كانت مؤلمة بالنسبة لنا وفاجعة.. ولكن مارأيته كان اكثر فداحة منها!!