لقد شاء الله وقضى وقدر بان يتصارع الحق والباطل على مدى الايام والسنون منذ الأزل وماذاك الا ليميز الخبيث من الطيب كذلك ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ان هذه النوازل التي تحل بالمسلمين في بقاع الارض قد تكون في بعض الاحيان رحمة من الله بعباده ليعلموا انه هناك ربا ينتصر لهم ويأخذ بحقهم كذلك ليقفوا بين يديه ويخضعوا له ليفك هذه الضائقة عن المسلمين ولله في خلقه شئون، ان هذه الرزية التي حلت ببغداد دار العلماء والائمة التي طالما سعوا في ازقتها ها هي اليوم تئن وتتأوه اثر النيران التي تصلاها من هذه الطائفة العاتية وفي ظل هذه الازمة وتحت مظلة هذه الحرب الضروس ما اكثر الاخبار التي سمعناها وما اكثر الانباء التي تردنا في كل لحظة آسف لابد من الصراحة بل ما اكثر الشائعات التي سمعنا بها في هذه الايام العنيفة ان هذه الشائعات التي غالبا ما تكون قرينة للحروب ومصاحبة لها حيث التزييف في الحقائق والتعتيم والايهام يذيعها بعض العابثين المنفرين بقصد ارجاف قلوب المسلمين والعبث باعصابهم وهي في الحقيقة لاتولد الا البلبة داخل القلوب والانفس بل انها قد تخلق جوا غير آمن في حياة بعض الافراد فيجب على كل فرد التعامل مع هذه الشائعات بكل حذر ويقظة لكيلا يسمع ما لا تحمد عاقبته اما على هذه الشائعات والاراجيف فهي في الواقع لم تنشأ وتخرج الا حينما افتقدنا الشفافية والمصداقية في الاخبار الواردة وليست هذه الاراجيف وليدة هذه الازمة الحاضرة بل هي قد وجدت منذ غابر الازمان منها الاشاعة التي فتت في عزائم المسلمين حينما اشيع وفاة النبي في غزوة احد. والناس اليوم الكل يتكلم والكل يحلل والكل يشخص الاوضاع حسب رأيه والذي احيانا لا يتجاوز اخمص قدميه وما اكثر خطباء الفتنة الذين لا يظهرون ولا تسمع اصواتهم الا في مثل هذه الآزمات للتلبيس على المسلمين وفت عزائمهم واضعاف الحماس لديهم هذه الاقاويل التي هي في الحقيقة لا تألو ان تكون حربا نفسية على المسلمين تكاد تضاهي الحرب العسكرية ولا يقصد منها الا خلخلة وزعزعة صفوف المجتمع من الداخل ليتسنى للاعداء ما يصبون اليه وديننا الحنيف قد حذر من ذلك اعنى من تناقل الاقوال بلا غزو ولا استنفار بين ذلك ربنا عز وجل في كتابه الكريم حيث قال:(يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) كذلك حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفعل حيث قال:(كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) ثم انه ينبغي التنبيه الى بعض الامور والتي دائما ما نسمعها في مثل هذه الاوقات حيث الانفعالات الحادة والانتقادات الطائشة لاشخاص باعينهم والتسرع في الحكم على الاشخاص وازدرائهم وهذا هو الحاصل في مثل هذه الازمات وانما يجب توحيد الكلمة وتوحيد الصفوف لتعتز قوى المسلمين ولكي تستعيد الامة مجدها وشموخها وفي الختام الله اسأل ان يرفع عن اخواننا في العراق هذه البلبلة والرزية وان يلطف بحالهم وان يحفظ بلادنا من كل سوء ومكروه وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
محمد بن عبدالعزيز الكريديس - بريدة