حين قدم مطلق سفر سعود العتيبي من مكة الى المنطقة الشرقية كان يحلم بالوظيفة ويراها هي الطريق الاقصر لتحقيق الذات واثبات الوجود.
وحين ترك الوظيفة الى الاستثمار في المجال الطبي كان يحاول ان يطرق مجالا مهما ومفيدا يخدم من خلاله وطنه ويحقق نجاحا ملحوظا يثري به تجربته ويصقل خبراته ويطورها.
في الرياض ولد مطلق العتيبي ثم انتقل مع الاسرة الى مكة المكرمة لظروف عمل والده وبدأ يتردد على المدرسة الابتدائية.. وبعد ان أنهى الدراسة بها بدأ يشعر بالمسؤولية وبضرورة ان يعمل ويثبت وجوده ويحقق ذاته فانتقل بمفرده الى المنطقة الشرقية وكانت رحلته اليها متعبة استغرقت اربعة ايام لان الطرق اليها لم تكن بهذا المستوى الرائع مثلما هي الآن بعد استقراره في الشرقية.. والتحق بالعمل لدى ارامكو وكان يعمل ويدرس في نفس الوقت حتى انهى المراحل الدراسية في منهج ارامكو.
وفي ارامكو عمل مطلق العتيبي لمدة 9 سنوات في قياس الزيت في الخزانات ثم انتقل الى شركة الزيت العربية اليابانية في الخفجي وعمل في وظيفة اعلى وهي شحن الزيت على البواخر وتدرج في الوظائف والمراتب وحصل على دورات تدريبية في عدة بلدان اوربية كما حصل على شهادة (gce) من بريطانيا.
وبعد سنوات من العمل في الشركة قرر الاتجاه الى العمل الحر وبدأ في انشاء مستوصف خاص بالمشاركة مع احد أقاربه ووجد وشريكه كل التسهيلات من المسؤولين في وزارة الصحة وفي الادارات المختصة بالترخيص وبالانشاء وباستقدام العمالة وغيرها من متطلبات التشغيل.
وحقق مطلق العتيبي نجاحا ملحوظا وساعدته شركة الخفجي، وحولت الى المستوصف بعض العاملين فيها، وساعده هذا الدعم على ترك المبنى المؤجر وشراء قطعة ارض بنى عليها مستوصفا وبعد بنائه وجدا ان مساحته تستوعب مستشفى، فطلب ترخيصا من وزارة الصحة وتم تجهيزه كمستشفى بمتابعة الشؤون الصحية في المنطقة الشرقية التي لا تجيز المستشفى الا اذا كان مطابقا للمواصفات ومكتمل التجهيز وتم افتتاح المستشفى بـ 4 تخصصات والان به حوالي 10 تخصصات وكادر متكامل ومختبر واشعة وكل المستلزمات الطبية. وحول مردود الاستثمار في القطاع الطبي يرى انه استثمار مجد اقتصاديا ومردوده متوازن ومستقر وفي صعود متدرج وغير سريع. وعن اسباب اتجاهه للاستثمار في القطاع الطبي يقول انه تأثر بالدور الكبير الذي تنهض به المستشفيات الخاصة التي سبقته في هذا المجال مثل مستشفيات المانع وفخري والدوسري وبعد اقامته في الخفجي وجد ان المنطقة بحاجة الى هذه الخدمة المهمة.
وحول الظاهرة الاقتصادية التي لا يحبها يقول انها التقليد كأن يبدأ احد المستثمرين مشروعا فيأتي آخر ويقيم مثله تماما لمجرد التقليد ومحاكاة نجاحات الاخرين.
وحول الفرص المهيأة للشباب حاليا للدخول الى عالم التجارة يقول انها افضل من الماضي لان التجارة حاليا لن يدخل اليها الا من وضع لنفسه اهدافا يريد تحقيقها بصورة علمية سليمة وانصحهم بأن يجعلوا الخدمة الوطنية هي الهدف الاول وليس المال او الشهرة فاذا وضعوا هذا الهدف في ضمائرهم فسيفيدون وطنهم وسيحصلون على المال والشهرة. ويرى ان تنويع المستثمر لمجالات استثماره قد يؤدي الى التشتت وعدم التركيز اما الاستمرار في مجال واحد فهو يساعد على تطويره والانطلاق به الى آفاق جديدة ويرى ان الاستثمار الصناعي هو اهم انواع الاستثمار بشرط ان تقتحم مجالات جديدة ولا تكرر ما يصنعه الآخرون.. وعن اسباب عدم نجاح بعض المشروعات التجارية التي ينفذها الشباب يقول ان ذلك يرجع إلى عدم استشارتهم من سبقوهم الى هذه المجالات فما خاب من استشار اما من استند الى العزيمة والحماسة والاندفاع فقط.. فقد ينجح قد ويفشل احيانا اخرى.