أعرب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود أمير المنطقة الشرقية عن سعادته بتدشين العربات المجددة في المؤسسة العامة للخطوط الحديدية.واشار سموه الى ان أي مواطن سيكون سعيدا بهذا المشروع الذي تم تنفيذ جميع مراحله داخل المملكة سواء المقاعد أو الجانب الميكانيكي والاشراف والتنفيذ وبأيد سعودية مائة بالمئة مع الاستعانة بشركات عالمية كشركات استشارية, كما انه يجعل المواطن يطمئن الى أن هناك أناسا حريصين على إدارة أمورهم بكفاءة.وأكد سموه ان الخطوط الحديدية هي أأمن طرق النقل بالرغم من احتمال وقوع بعض الحوادث من وقت لآخر والتي كان آخرها الحادث الذي وقع الاسبوع الماضي وهو امر وارد ويحدث في جميع انحاء العالم, والمؤسسة من المؤكد تحرص على الحفاظ على ارواح الركاب وتسعى الى تجنب أية حوادث تحدث في المستقبل.واعرب سموه عن تمنياته بالتوفيق واستمرار النجاح الذي تحرزه المؤسسة التي تعد من أهم مؤسسات النقل في المملكة حيث انه حالما تستكمل جميع المشروعات المتعلقة بانشاء شبكة تشمل مناطق المملكة سيكون لهذه الشبكة مردود من النواحي الاقتصادية ومن ناحية الأمان ان شاء الله.
من ناحية اخرى اعرب معالي الرئيس العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية المهندس خالد بن حمد اليحيى عن بالغ شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود على رعايته الكريمة حفل تدشين القطارات المجددة والذي يشمل كافة اسطول المؤسسة, مشيرا الى ان رعاية سموه تعد دفعة قوية للمؤسسة.
وفي تصريحه لـ(اليوم) قال المهندس اليحيى: ان رعاية سمو أمير المنطقة الشرقية لبرامج ومشاريع المؤسسة تأتي انطلاقا من حرص سموه ومتابعته الدقيقة لكل ما يهم المواطن والمقيم في هذه المنطقة والتي مازالت في سباق مع الزمن وصولا للتطلعات والاهداف التي رسمها سمو أمير المنطقة الشرقية.
وقال اليحيى حول صناعة النقل بالسكك الحديدية ان هذه الصناعة تحظى باهتمام وعناية على مستوى دول العالم وخلال السنوات الماضية تطورت هذه الصناعة بشكل واضح مما خدم مشاريع التنمية وأثر ايجابيا في ازدهار الصناعة والتجارة كما ساهم بقدر كبير في تسارع المد التقني والتطور الاجتماعي.
واضاف قائلا: وفي بلد مترامي الاطراف ومتعدد البيئات مثل المملكة العربية السعودية وبعد مرور خمسين عاما على نشأة هذه الصناعة تبذل القيادة الحكيمة جهودا كبيرة لنشر هذا النمط من النقل على مستوى المملكة, ولتحقيق هذا التطلع تم وضع برنامج شامل ومفصل تم اعتماده من قبل المجلس الاقتصادي الأعلى لانشاء مشروع ضخم وطموح لتوسعة شبكة الخطوط الحديدية عن طريق استثمارات القطاع الخاص, كما تم دمج مسار خصخصة المؤسسة العامة للخطوط الحديدية (الشبكة القائمة) مع برنامج التوسعة المعتمد.
واوضح ان هذه التوجهات نحو اشراك القطاع الخاص في مستقبل الخطوط الحديدية أملت على المؤسسة تبني اساليب ادارية أثبتت فاعليتها في رفع مستوى الاداء وتطور الانتاجية, ويأتي في مقدمة تلك الاساليب انتهاج مبدأ التخطيط الاستراتيجي الذي أحدث نقلة كمية ونوعية في انشطة المؤسسة, انعكس أثره واضحا على ادائها المالي والتشغيلي ومن شأن ذلك ان يعزز باذن الله قيمتها عند انتقالها في اطار مشروع التوسعة إلى مستثمري القطاع الخاص وبالتالي تحقيق اكبر عائد مالي ممكن للدولة.
وفي اشارته الى ما حققته المؤسسة من وفر مالي بعد اعتماد مشروع تجديد القطارات قال الرئيس العام للخطوط الحديدية ان الوفر كبير جدا حيث يبلغ ثمن شراء العربة الجديدة حوالي عشرة ملايين ريال وهو ما يبلغ 580 مليون ريال لكامل اسطول المؤسسة, فيما بلغ تجديد العربة حسب برنامج المؤسسة لتجديد العربات حوالي مليون ومائتي الف ريال وهو ما يبلغ حوالي 70 مليون ريال لكامل الاسطول والذي يشتمل على 3 آلاف مقعد.
واوضح المهندس اليحيى أن تجديد العربات والذي انجز منه ما يزيد على 50% راعى الكثير من حاجات واهتمامات الاخوة المسافرين والتي من أبرزها تميز المقاعد بالراحة الكبيرة وتوفر مناضد للطعام ويمكن استخدامها للقراءة والكتابة الى جانب محاولة مراعاة ان تكون الديكورات الداخلية والاضاءة ملائمة الى حد بعيد لكل المسافرين.
وحول مشروع التوسعة للخطوط الحديدية أكد معالي الرئيس العام ان اللجنة التوجيهية المنبثقة عن المجلس الاقتصادي الأعلى تسير وفق برنامج زمني وهناك خطوات انجزت وتبقت خطوات اخرى, مشيرا الى انه من المؤمل ان شاء الله ان يبدأ تنفيذ المشروع لخط الرياض/جدة في غضون عام ونصف العام.
التدشين
وكان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية قد دشن ظهر يوم أمس بمحطة المسافرين بالدمام مشروع القطارات المجددة التابعة للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية والتي تبلغ طاقتها التشغيلية كاملة ثلاثة الاف مقعد من خلال 58 عربة وبحضور صاحب السمو الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالله رئيس لجنة السياحة بالمنطقة الشرقية وعدد من أصحاب المعالي وكبار رجالات المنطقة من مدنيين وعسكريين وقد بدئ الحفل بمحطة القطار قرب الاسكان بالدمام بتلاوة عطرة من القرآن الكريم.
ثم ألقى معالي المهندس خالد بن حمد اليحيى كلمة جاء فيها:
يسعدني يا صاحب السمو ان ارحب بكم وبالاخوة الحضور اجمل ترحيب في هذه المناسبة العزيزة على قلوب منسوبي هذه المؤسسة العريقة وهي تستعد في هذه المرحلة من تاريخها وبعد مرور خمسين عاما منذ تأسيسها على يد المغفور له جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - تستعد لتوسعة ضخمة يتم من خلالها نشر الخطوط الحديدية في ارجاء المملكة باعتماد احدث اساليب تنفيذ مشاريع البنية الاساسية الضخمة بتمويل من القطاع الخاص, وهو ما يتفق مع التوجهات الاقتصادية الرشيدة لمولاي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين - حفظهما الله.
ولا يخفى على سموكم مزايا اشراك القطاع الخاص في بناء وتشغيل المرافق العامة ذات الصبغة التجارية في ظل امتياز يحفظ حقوق الدولة ويراعي المصلحة العامة, ويحقق في الوقت نفسه اقتصاديات اكبر في التنفيذ والتشغيل تسهم في رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وقدرته التنافسية عالميا.
ويطيب لي في هذا المقام ان اؤكد لسموكم ان هذا المشروع الوطني المهم.. يسير - والحمد لله - بخطى واثقة وفق برنامجه التنفيذي الذي اعتمده المجلس الاقتصادي الاعلى في الصيف الماضي والذي تضمن نقل المؤسسة العامة للخطوط الحديدية الى القطاع الخاص في اطار مشاريع التوسعة المشار اليها.
لذا واستعدادا للمرحلة القادمة ومتطلباتها فقد شرعت المؤسسة في تنفيذ العديد من البرامج التطويرية التي استهدفت رفع مستويات الاداء في كافة اوجه انشطتها خاصة في قطاعي الصيانة والتشغيل, بما يكفل تقديم خدمات متميزة لعملائها في مجالي نقل الركاب وشحن البضائع, ويحقق تحسنا في ادائها التجاري بزيادة ايراداتها وترشيد نفقاتها.
ولعل ابرز تلك البرامج في قطاع الصيانة ما استهدف تحسين ورفع مستوى جاهزية وموثوقية الاسطول عن طريق تفعيل دور الصيانة الوقائية وتدريب الكوادر الفنية ورفع كفاءتها واستخدام مؤشرات اداء علمية لقياس النتائج وهو ما اسفر في جملته عن رفع مستوى جاهزية القاطرات الى ما يزيد على 90 بالمائة.
وفيما يتعلق بشبكة الخطوط الحديدية فقد تضمنت البرامج التطويرية تعديل مواصفات الخط الحديدي وميكنة اساليب الفحص والصيانة بما يؤدي, في ظل حجم الحركة المتزايدة التي تشهدها المؤسسة, الى رفع كفاءة واقتصادية التشغيل وتحسين مستويات السلامة.. وبمناسبة الحديث عن السلامة فقد لجأت المؤسسة ايضا الى ادخال العديد من الانظمة المتطورة الملائمة لحجم وطبيعة الحركة على الشبكة الحالية كأجهزة التأكد من تكامل القطارات واجهزة تسجيل احداث الرحلة وجهاز المحاكاة الآلي لتدريب السائقين على اصول القيادة السليمة.
اما في قطاع التشغيل فقد شهدت خدمات الركاب العديد من البرامج التي استهدفت تبسيط وميكنة اجراءات الحجز واصدار التذاكر والقضاء على المشاكل المصاحبة لحجوزات الانتظار وذلك عن طريق ربط المحطات بنظام حجز آلي ادى ايضا الى استغلال امثل لطاقة الاركاب المتاحة.
وفي مجال خدمات الشحن.. خاصة ما يتعلق منها بنقل الحاويات الى الميناء الجاف بالرياض وهو النشاط الذي يمثل المصدر الرئيسي للدخل في المؤسسة والذي شهد خلال السنوات الاخيرة زيادات تاريخية في حجمه, فقد كانت هناك آثار ايجابية كبيرة على اقتصاديات التشغيل جراء انهاء العديد من المشاكل الفنية التي كانت المؤسسة تعاني منها لسنوات طويلة مضت ومن ابرزها ظاهرة ارتفاع معدل استهلاك العجلات وظاهرة تكرار اعطال مواطير السحب التي تم القضاء عليها بعد تصحيح حمولة القاطرات بالحسابات العلمية ووضع الموازين الديناميكية في نقاط التحميل... هذا فضلا عن تبني المؤسسة لما يعرف باسلوب (عقد الاداء) في علاقتها التعاقدية مع متعهد التشغيل في ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام, والميناء الجاف بالرياض بحيث تم نقل اكبر قدر من المسئوليات والمخاطر التجارية الى القطاع الخاص المهيأ بمرونته لادارتها بكفاءة اعلى.
من المعروف ان معدات النقل السككي باهظة التكاليف وخاصة عند طلبها بكميات محدودة وهو ما تضطر المؤسسة اليه نظرا لمحدودية شبكتها وحجم نشاطها. فهذه المعدات تصنع حسب الطلب بمواصفات تختلف اختلافا كبيرا بين شبكة واخرى وبما يتلاءم مع الظروف البيئية المحلية, وعلى سبيل المثال تبلغ تكلفة العربة الواحدة المماثلة للعربات التي سيتم تدشينها هذا اليوم ما يزيد على عشرة ملايين ريال.
لذا فان القرار بين شراء عربات جديدة او تجديد شامل للعربات المستخدمة بكافة مكوناتها يجب ان يخضع لدراسات فنية واقتصادية دقيقة ومتأنية.
وهو ما قامت به المؤسسة وتوصلت من خلاله الى نتيجة مفادها ان العربات المستخدمة التي تم تأمينها في فترات تتراوح ما بين عشرين وخمس وعشرين سنة يمكن وبجزء من تكلفة شراء عربات جديدة تمديد عمرها التشغيلي لفترة زمنية لا تقل عن خمسة عشر عاما اخرى اذا ما تم تجديدها تجديدا شاملا بما في ذلك قواعد الحركة الميكانيكية التي اصبح قدمها يشكل خطرا على سلامة التشغيل وتشكل تكلفتها الجزء الاكبر في تكلفة برنامج التجديد.
وعليه فقد اتخذت المؤسسة قرارا استراتيجيا بتجديد كامل اسطولها من عربات الركاب بدلا من تأمين عربات جديدة... وبقي اتخاذ القرار بشأن الجهة التي سيعهد اليها بتنفيذ هذا البرنامج الضخم: هل يتم اسناده لاحدى الشركات العالمية المتخصصة في تجديد القطارات؟ أم تأخذ المؤسسة على عاتقها مسئولية تنفيذه بجهودها الذاتية؟
وقد خلصت المؤسسة بعد الدراسة والاطلاع على تجارب دول عربية شقيقة الى ان اسناد برنامج التجديد إلى الشركات المتخصصة باسلوب تسليم المفتاح سيكلف مبالغ خيالية.. فما كان للمؤسسة إلا ان قبلت هذا التحدي الذي يتطلب مهارات في التخطيط والتنسيق والتنفيذ وشرعت منذ نحو ثمانية عشر شهرا - بجهودها الذاتية - في تنفيذ برنامج التجديد الشامل لاسطول عربات الركاب الذي يتكرم سموكم اليوم بتدشين نتاجه. وقد تضمن البرنامج استبدال قواعد الحركة الميكانيكية للعربات اضافة الى استبدال ثلاثة آلاف مقعد بأخرى جديدة.. تم تصنيعها وفق احدث المواصفات الفنية بواسطة احدى الشركات الرائدة عالميا في هذا المجال.. فضلا عن تحديث كامل لانظمة التكييف والانارة وتكسيات الجدران والارضيات وزجاج النوافذ وتجديد دورات المياه.
وقد تم ذلك كله بسواعد وطنية, وباستخدام المنتجات والشركات المحلية المؤهلة كلما كان ذلك ممكنا.. وقد تمكنت المؤسسة بفضل الله من تنفيذ هذا البرنامج وفق خطة محكمة تلافت حدوث أي ارباك في خدمة نقل الركاب وحققت بتنفيذها هذا البرنامج بجهود ذاتية وفورات كبيرة حيث تراوحت تكلفة التجديد للعربة التي لم تتضمن أعمال تجديدها استبدال مكوناتها الميكانيكية ما بين ثلاثمائة ألف ريال ومليون ومائتي الف ريال كحد اقصى للعربة التي جددت بالكامل بما في ذلك استبدال قواعد الحركة الميكانيكية.. والخلاصة انه تم من خلال هذا البرنامج تمديد العمر التشغيلي لاسطول عربات الركاب سنوات طويلة وبتكاليف اقتصادية مع اتاحة فرصة ذهبية لمهندسي المؤسسة وفنييها لخوض هذه التجربة والاستفادة منها.
لقد كان لدعم سموكم الكريم لهذه المؤسسة وما تقدمه من خدمات.. أكبر الاثر في تنفيذ برامجها التطويرية وتحقيق هذه النتائج الطيبة.. وانه ليسعدني باسم جميع العاملين في هذه المؤسسة ان اتقدم لسموكم الكريم بوافر الشكر والتقدير.. والشكر موصول الى مجلس ادارة المؤسسة برئاسة معالي وزير المواصلات الدكتور ناصر السلوم ولكل من ساهم في انجاح هذا البرنامج.
بعد ذلك قدم الرئيس العام للسكة الحديد المهندس خالد اليحيى درعا تذكارية لسموه ثم قام سموه بقص الشريط بافتتاح القطارات الجديدة. ثم تجول بالعربات الجديدة بعدها غادر سموه مقر الحفل مودعا بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم.

جولة داخل محطة الدمام

سموه يشاهد تجديد العربات بالكفاءات السعودية