مشاهد مؤثرة تلك التي نقلتها الفضائيات يوم أمس والقوات الامريكية والبريطانية تجتاح بغداد وتشارك الشعب العراقي في ازالة تمثال صدام وكأنه تعبير عفوي عن إزاحة كابوس جاثم على صدور الشعب العراقي، لايمكن القول سوى ان هذا هو مصير أي ديكتاتور يقتل شعبه وينكل بهم ويسرق خيراتهم، فلو كان الشعب مع صدام حسين لم تستطع أي قوة مهما كانت كبيرة ان تحتل العراق فالشعب العراقي عظيم ووريث حضارات انسانية عديدة اعطت البشرية العلم والفكر.
انهيار النظام العراقي بهذه السهولة يدل دلالة قاطعة على ان صدام رهن العراق العظيم بشخصه وبحفنة من المستفيدين القريبين منه، آن للشعب العراقي ان يطوي صفحة الامس ويضع عينيه وقلبه على المستقبل وان يضع التسامح والعفو فوق كل اعتبار وان يسعى جاهدا الى اعادة الحياة الطبيعية في العراق وهو الدور الذي من المفترض ان يقوم به الشعب الذي اختنق بالديكتاتورية طوال أكثر من ثلاثة عقود.
على القوى السياسية الوطنية في بلاد الرافدين ان تضع خلافاتها جانبا وان تغلب مصلحة العراق الشعب والوطن والتاريخ وان تعيد النسيج الاجتماعي والوطني للعراق والذي دمره صدام حسين سواء بالقتل أوالترويع او تشريد الملايين منهم.. الاستقرار والامن مسئولية أي عراقي في هذه اللحظة الدراماتيكية المؤثرة التي صنعت تاريخا جديدا للعراق.. وعلى الولايات المتحدة الامريكية ان تدفع العراقيين الى حكم بلدهم بانفسهم وهو الامر الطبيعي وان تسارع قدر المستطاع في تقليل بقائها على أرض العراق فالعراقيون قادرون على ادارة شئون حكمهم والتحكم في ثرواتهم ويجب اعطاء الامم المتحدة دورا كبيرا بعد انتهاء الحرب حتى تتحمل مسئولياتها تجاه شعب العراق وهي مرحلة البناء التي تتطلب من الدول العربية ان تبادر الى اسناد الشعب العراقي بعد عقود طويلة من الديكتاتورية.