لاتزال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها على النظام البعثي الظالم في العراق من جانب، وعلى الشعب العراقي المظلوم المقهور من جانب آخر تكشف لنا كل يوم جزءا من الحقيقة المغيبة لحقبة طويلة الأمد، تلك الحقيقة التي يتغافل عنها كثير من المثقفين، المخدوعين بما يسمى (النظام الديمقراطي الأمريكي) الذي تريد امريكا ان تفرضه على المنطقة.
ففي الوقت الذي تدعي فيه امريكا الحرية الكاملة، وتنادي اليها الشعوب، تقصم هي ظهر الحرية، وتهدمها!!
والا فأين الحرية، وكفالة حقوق الانسان، وقد هدرت مشاعر الآمنين الذين لم يدخلوا الحرب، وفضلوا البقاء في مساكنهم، فاذا بهم يكسرون الاقفال عليهم، ويداهمون مخادعهم، ويخرجون النساء والاطفال ومدامعهم تستعر في احداقهم، منكسي الرؤوس، رافعي الأيدي في ذلة لم يشهدها الفاروق، ولا المعتصم..!!
وأين الحرية المزعومة، وقد أرسل المعتدون مجموعة من رسائلهم التحذيرية للصحفيين الذين حرصوا على نقل الحقيقة، وتكلموا بحرقة، من اجل كرامة امتهم التي تهدر؟!! ولم يرضوا بأن يكونوا ضمن الجيش الاعلامي المزيف الذي صحبهم، ويعيش في كنفهم، وكيف كانت الرسائل؟ إنها القذائف التي تعرف اين تصل، كما صرح احد كبار الساسة الامريكيين: في غاية الدقة!!!!
لابد ان نعلم ان ما يحدث اليوم على ارض العراق، ليس وليد الساعة، بل نتيجة تخطيط دقيق، وعمل دؤوب، لسنوات طويلة، لاختراق هذه الأمة واذلالها من جديد، بعد ان استطاع اعداؤها ان يزرعوا الشقاق والخلاف بين زعمائها، ويفتتوا وحدتها، ويقطعوا اعصاب الاحساس بين (الجسد الواحد) ليأكلوها قطعة قطعة، دون ان يحس الآخر، او دون ان يستطيع ان يتوجع!! يا للألم اذا وصل الامر الى هذه الدرجة!!
ولكن مهما ادلهمت الخطوب وترادفت الهزائم في شتى الجبهات فلن نتحدث حديث اليائسين وان تألمنا، ولن ننشغل بدموع الاحزان وان بكينا وانتحبنا، معاذ الله ان نكون كذلك فنغفل عن المبشرات الكثيرة الناصعة القاطعة بان المستقبل سيكون للاسلام، وان هذا الدين سيظهره الله على جميع الملل والأديان ولو كره الكافرون، كيف وقد جاءت هذه المبشرات في كتاب الله الكريم وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكان التاريخ والواقع شاهدي عدل على وقوع بعضها، وسوف يشهد المستقبل باذن الله تحقيق بقيتها ولو كره المجرمون. فليحشدوا ملياراتهم الدولارية، وليحشدوا مئات الآلاف من الجنود الحاقدين، وليحشدوا كل ترساناتهم العسكرية.. (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون).
وهل يشك مؤمن في وعد الله لعباده المؤمنين بالنصر والتمكين، ولكن ذلك مشروط بالايمان والعمل الصالح وعبادة الله وحده لا شريك له، فاذا تخلف هذا الوعد فاما لعدم وجود المشروط، واما لحكمة لا نعلمها، ألم نسمع قوله تعالى: (وكان علينا نصر المؤمنين)، ولكن الله سبحانه لا يعجل بعجلة أحدنا احدنا، وكل شيء عنده بمقدار واجل مسمى. يقول الله تعالى (حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولايرد بأسنا عن القوم المجرمين) فالنصر يأتي واحوج ما يكون المؤمنون اليه، وأرغب ما يكونون في وصوله. وان احلك سويعات الليل هي التي تسبق الفجر.. وان غدا لناظره قريب!!