خص الله شهر رمضان على سائر الشهور بالتشريف والتكريم, الشهر المستثنى الذي اتصلت فيه السماء بالأرض وأنزل فيه القرآن الكريم هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان, فرض الله صيامه وسن عليه افضل الصلاة والسلام قيامه, فيه ليلة خير من الف شهر, كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يفرحون بقدومه يصومون نهاره ويحفظون صيامهم عما يجرح, ويحيون لياليه بالقيام والتلاوة, وتغفر فيه السيئات, وتقال العثرات, وتجاب الدعوات شهر الفرص النورانية التي لا تعوض, للأسف بعضنا يسيء فهم هذا الشهر فبدلا من ان يخصص للعبادة, يتحول لشهر طعام وتفنن في صنع اشهى الحلويات, والمأكولات الشرقية والغربية, والشمالية والجنوبية, وبكل الاتجاهات, موائد تمتد تكفي مدنا, وكأننا في مجاعة او في حالة استعداد لحرب طويلة, بداية حالة الطوارىء هذه تبدأ من اول يوم من ايام رمضان, اصناف من الأطعمة يصعب حصرها ولا يؤكل منها بالطبع الا القليل والباقي لا اشك في ان النفايات نستغفر الله, تفوز بنصيب الأسد منه, وتتكرر الجولات والاسراف الذي نهى الاسلام عنه يشكو واقعه الأليم, وربما يوجد من الأسر من لا تشبع جوعها, ناهيك عن الإرهاق الذي تجده ربة المنزل ومن يساعدها نتيجة هذا العمل الشاق, علاوة وهو الأهم حرمانها من استغلال هذا الشهر الكريم للعبادة, وقد يغلب عليها التعب بعد الإفطار فتضطر لترك القيام الذي تعهد فيه عز وجل بغفران الذنوب السابقة (من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) وهو (صلاة التراويح) شهر رمضان تدريب للنفس على العمل الصالح وتهذيب للجوارح, وفرصة ذهبية لنيل اعلى الدرجات وليس شهرا لتقديم انواع الطعام, اللهم أعده علينا, وعلى أمتنا الاسلامية سنين عديدة ونحن في أحسن حال.