خرجت مؤخرا من العزل الوقائي الذي اخترته منذ اكثر من عام كانت سنة مرحة ورائعة ونظيفة للغاية وكنت غالبا اجد ما افعله ومع الوساوس والاوهام وانشغالي ببعض النماذج الكرتونية كان يقفز الى ذهني وجه صيني له عينان عميقتان مسحوبتان فيهما من المكر ما يكفي ليغرق الارض دونما طوفان اوفيضان. وكنت اغالب حزني فاركض حول نفسي في محاولة هرب كي اجد دربي ولكن ذلك الوجه الصيني يقف امامي وخلفي فانشق على وحدتي واقترب بنصفي الغائب الى ذلك الوجه الاصفر البالغ الحزن والاذى وكنت احاول استعادة بعض قواي امام تلك الملامح البريئة الزائفة وقد اسهم الى حد بعيد بعض اصدقائي في انقاذي بهواتفهم المباغتة ولكل منهم اسلوبه وطريقته في معالجة بعض قضاياه المزمنة. مثلا هناك من ليست له من قضية سوى التحدث عن امجاده ابان عمله في الصحافة ومنجزاته الكثيرة وهو لايكف اطلاقا عن التفكير في هذا الامر وهو يرى انه كان بوسعه ان يفعل كذا وكذا ولست اجزم بجدوى ما فعله او ما سيفعله لو كان موجودا على رأس عمله السابق.. ومع ان الاقلاع عن التفكير في الماضي قد يفتح ابوابا الى المستقبل في مجالات اخرى الا ان صديقي لايريد ان يقتنع بان المرء لا يمكنه ان يقضي جل حياته في الندم على ما فات تلك مرحلة وانتهت.
وفي عام تحرري هذا من زحام الناس اشغلني صاحبي بطريقة تألمه كالبخلاء وعندما رأى انني غير مهتم بتلك القضايا التي يطرحها عن عمله السابق قفز كاي سنجاب الى اعلى الشجرة التي اكل منها ابي وامي وبدأ يقذف فوق رأسي الطوب والحصى وليس الثمار وكانت بعض هذه القذائف تصيب القلب وتتعبه وهو يدري انني امضيت اياما, شاقة ولكنه ابحر في اذاه حتى كاد يفقدني بعض قناعاتي القديمة تجاه بعض من اعرفهم ومن لا اعرفهم وقد ادركت انه يقودني الى اتجاه لا ارضاه يريد ان يحرق نصف وجهي ونصف قلبي ويبقيني في هذه الدنيا ملصقا او رجل النص نص وهذا الذي لم آلفه, ولم اعتده في حياتي قط فالرجل في هذه الدنيا اذا فقد وفاءه فقد وجهه ورجل بلا وفاء رجل بلا وجه. لقد هربت من عزلتي ومن موشحات صاحبي وطلاسمه ولبيت اول دعوة من صديق فاضل وعزيز على نفسي وقد بدا لي بكل التعب في عينيه انه يقفز الحائط بحماس الشباب وان كان صمته ابلغ بكثير من كل الكلام لقد استطاع ان يدفعني لاقف تحت سماء نقية واحلام عذبة وصوت لايفنى ابدا هو صوت ام كلثوم لقد كان مساء جميلا خلعني من الاحتراق.